الـمُخسـيَرون 1
هكذا أراد الخالق ولا مناص من إرادته .... وليس للعبد أن يعترض على النظام حتى ولو شذ النظام ... وكم يشذ النظام حتى ليبدو الكون بلا نظام ..... فكم من مجذوب ومشوه ومجنون ..... والكل يحيا ... ولابد أن يحيا الكل .... ويضمهم ذلك الموكب .... الرهيب .... البطيء ..... السائر بهم نحو النهاية ..... حيث لا نهاية .
عبارة قرأتها فى قصة قصيرة لـ د\ يوسف ادريس بعنوان " الشيخ شيخة" وتوقفت عندها كثيرا .
هل ما نعيشه ونحياه هو ما أراده الخالق لنا وليس لنا نحن البشر أي إرادة ولو حتى بنسبة صغيرة ؟؟!
هل هذه الحياة عبثية ام هكذا تبدوا لنا ؟
هل نحن مخيرون أم مسيرون أم ماذا ؟!!
لا تنتظر ايها القارئ العزيز " رجلا كنت اوامرأة " ان اوضح رأى شخصى حيث انى حتى كتابة هذا البوست لم يستقر بي الحال على رأى في هذه المسألة رغم علمى ان هناك كثيرين حسموا هذه المسألة بينهم وبين انفسهم " مش عارف ازاى " ولكنهم لم ولن يتفقو فيما بينهم على راى قاطع , وستبقى هذه المسألة محل خلاف بين الناس حتى يرث الله الارض ومن عليها .
في البداية كنت مؤمن ان الإنسان مخير تماما في جميع أفعاله وانه لا توجد ارادة سوى ارادته هو وان الله سبحانه وتعالى لا يتدخل في شؤوننا مطلقا .... كل ما هنالك أن الله بعلمه الازلى يعلم ما الذي سنختاره وما سنقوم به ولكنه لا يتدخل في هذا الاختيار .... زى ماتقول كده كأنه فيلم واحد اتفرج عليه في العرض الخاص ولما بدأ يتعرض للجمهور هو الوحيد اللي كان عالم بالاحداث وعارف كل اللي هايحصل .... البطل اتجوز مين ومين هايقتل مين وعلشان ايه .... الخ
اعترف أن هذه النظرة كانت قاصرة الى حد ما فلم أكن ساعتها بدأت في الانخراط في معمعة الحياة التى بالطبع كان لها دور كبير في تغيير اتجاهاتى وتوضيح " او حتى تشويش" رؤيتى ... المهم انها غيرتنى والسلام .
ليس هذا التغيير جذريا وكليا بمعنى انى تحولت الى النقيض ولكن كان تغيير جزئيا فلازلت مؤمنا بل ومصرا على أن للانسان ارادة حرة كما ان لديه القدرة على الاختيار والفعل دون تدخل إلهي .ولكن ما حدث هو انى تنبهت الى أمر كنت غافلا عنه وهو أن الله سبحانه وتعالى ليس بمتفرج بل هو الخالق ...... زى ماتقول كده " مؤلف الرواية اومخرج الفيلم إن جاز التعبير " لذلك فمن الطبيعى أن يتدخل في بعض التفاصيل . هذه التفاصيل في اعتقادي ليس لها دخل بإرادة الانسان وقدرته على الاختيار ولكنها تحدد بدايته ونهايته وسأعرض لهذه التفاصيل في البوست القادم أما هذا البوست فسأعرص أراء بعض من قابلتهم والتى بطبيعة الحال كان لها بعض التأثير في تكوين رأيي الحالى " والذي قد يتغير في أى وقت حيث أن هذا الموضوع يعتمد الى حد كبير على التجارب التى نخوضها في هذه الحياة ومدى تأثرنا بها كما أن البحث عن الحقيقة لا يتوقف ابدا حتى ولو كان من الصعب ادراكها فالحقيقة لن تتجلى قبل ان تكتمل الرواية أو نرى كلمة النهاية في آ خر الفيلم "
تحدثت مع الكثيرين عن هذا الموضوع وسمعت أراء كثيرة ومختلفة .... جميعها تستحق الاحترام والنظر فيها ... فهى نتاج فكر وتجارب حياتية مر بها صاحبها .... وبما أن عقولنا ليست متشابهه كما أننا لم نمر بنفس التجارب , لذلك فمن الطبيعى أن تختلف رؤانا ووجهات نظرنا .
ـ مخيرون ولكن
أخبرنى أحدهم اننا مخيرون فيما اختاره الله لنا ... لم أفهم تماما ما الذي يقصده ولهذا أعطانى مثالا على كلامه قائلا " لو أنت عايز تكتب جواب أو أى حاجة مثلا ومحتاج قلم وذهبت لشراء قلم فلم تجد سوى الاقلام " الزرقاء والسوداء " فسوف تختار أحدهما لذلك فانت مخير أن تشترى أحدهما ولكن في نفس الوقت يوجد اقلام أخرى مثل الاحمر والاخضر ... الخ ولكن المتاح لك هو الازرق والاسود.
شخص آخر قال لى نفس المعنى ولكن بمثال آخر وهو السفينة
فلو كنت على متن سفينة فانت حر تفعل ما تشاء طالما انك لم تتجاوز حدودها .... فنحن مخيرون ولكن ضمن الحدود التى وضعها الله لنا .
وخلاصة هذا الرأى كما أراه ان الموضوع زى ما يكون سؤال " اختر ما بين القوسين" .... أمامك 3 أو4 اختيارات مش أكتر وحضرتك هاتختار من الاختيارات دى مع ملاحظة انك مش اللى كاتب الاختيارات ...... دى مفروضة على حضرتك .....
لا اعلم لماذا لم يطمئن قلبي لهذا الرأى ولكنى لا انكر ان به شئ من الصحة .... فنحن لا نختار من المطلق .... فعندما أختار مثلا زوجة فان اختياراتي لن تتجاوز معارفي فلن أختار مثلا زوجة من باريس لا أعلم عنها شيئا ولا تعلم هي شيئا عنى
ـ مسيرون آخر حاجة
على الجانب الاخر وجدت أشخاصا مؤمنون بأننا مسيرون تماما وان كل شئ مكتوب منذ الازل وانه لا سبيل الى فعل شئ تجاه هذا المكتوب فما أراده الله سيكون .
بمعنى أدق ..... سؤال " اختر ما بين القوسين " تم حله وكل اللى مفروض تعمله حضرتك في الحياة " الاختبار" انك تأكد على الحل وتختار اللي هو اختاره !
ليس عندى اى اعتراض على موضوع ان كل شئ مكتوب ولكن كان سؤالى دائما لهذه الفئة : ما ادراني انا بما كتبه الله على
فمثلا لو أردت الزواج , فأنا مؤمن تماما أن الله يعلم اختيارى وما سيحدث تباعا ولكنه لم يجبرنى على أن أختار .... فإرادتي ومشيئتى أنا هى سيدة الموقف .
أعتقد أن لو كان هذا الكلام صحيحا فمعنى هذا انى لن أحاسب على أفعالى حيث انه ليس من العدل أن أحاسب على نتيجة اختبار تم وضعه وتمت إجابته و لا من سبيل لتغيير هذه الاجابات , فلماذا أحاسب إذن على شئ لم أفعله بكامل ارادتي " أو حتى نصفها" وبما أنى كمسلم مؤمن بالحساب وبالاخرة والجنة والنار ... إذن فمثل هذا الكلام ليس مقبولا على الاطلاق .
والخلاصة هى انى رافض تماما لمبدأ التسيير المطلق وكأننا دمى تحركها خيوط مربوطة بإرادة الخالق يحركها كيف يشاء " يجب التنويه أنى لا أحجر على رأى أحد فلو كنت حضرتك ممن يعتقدون انهم كالعرائس المستخدمة في أوبريت الليلة الكبيرة بتاع عمنا صلاح جاهين و سيد مكاوي و ناجى شاكر فحضرتك حر بس أنا مش معاكو وأرفض أكون كده حتى لو كنت كده "
ـ أما الشريحة الأكبر والتي تمثل النسبة الاكبر ممن قابلتهم يؤمنون بأن هناك أمور نحن مخيرون فيها وأمور نحن مسيرون فيها لذلك أطلقت عليها اسم المخسيرون .
وهذه الرؤية هى الاقرب الى عقلى الان رغم وجود تحفظات عليها فالمخسيرون عادة لا يتفقون فيما بينهم على ما نحن مخيرون فيه وما نحن مسيرون فيه ..... وهذا يؤدى فى كثير من الاحيان الى التواكل والخنوع والخضوع والتهرب من المسؤلية شأنهم في ذلك شأن الكثيرين ممن يؤمنون بالتسيير...... فلو تعرض أحدهم للفشل فسوف يعزى هذا الى النصيب والقدر رغم أنه غالبا ما يكون هو المسؤل عن فشله
لذلك فكان من الضرورى أن أقف مع نفسي قليلا لاتبين حقيقة الامر ..... وأحدد بيني وبين نفسي ما هى تلك التفاصيل التى تدخل فيها الله سبحانه وتعالى في حياتنا والتى بالطبع ستقودني لمعرفة ما نحن مخيرون فيه وما نحن مسيرون فيه .
يتبع ........ to be continue
عبارة قرأتها فى قصة قصيرة لـ د\ يوسف ادريس بعنوان " الشيخ شيخة" وتوقفت عندها كثيرا .
هل ما نعيشه ونحياه هو ما أراده الخالق لنا وليس لنا نحن البشر أي إرادة ولو حتى بنسبة صغيرة ؟؟!
هل هذه الحياة عبثية ام هكذا تبدوا لنا ؟
هل نحن مخيرون أم مسيرون أم ماذا ؟!!
لا تنتظر ايها القارئ العزيز " رجلا كنت اوامرأة " ان اوضح رأى شخصى حيث انى حتى كتابة هذا البوست لم يستقر بي الحال على رأى في هذه المسألة رغم علمى ان هناك كثيرين حسموا هذه المسألة بينهم وبين انفسهم " مش عارف ازاى " ولكنهم لم ولن يتفقو فيما بينهم على راى قاطع , وستبقى هذه المسألة محل خلاف بين الناس حتى يرث الله الارض ومن عليها .
في البداية كنت مؤمن ان الإنسان مخير تماما في جميع أفعاله وانه لا توجد ارادة سوى ارادته هو وان الله سبحانه وتعالى لا يتدخل في شؤوننا مطلقا .... كل ما هنالك أن الله بعلمه الازلى يعلم ما الذي سنختاره وما سنقوم به ولكنه لا يتدخل في هذا الاختيار .... زى ماتقول كده كأنه فيلم واحد اتفرج عليه في العرض الخاص ولما بدأ يتعرض للجمهور هو الوحيد اللي كان عالم بالاحداث وعارف كل اللي هايحصل .... البطل اتجوز مين ومين هايقتل مين وعلشان ايه .... الخ
اعترف أن هذه النظرة كانت قاصرة الى حد ما فلم أكن ساعتها بدأت في الانخراط في معمعة الحياة التى بالطبع كان لها دور كبير في تغيير اتجاهاتى وتوضيح " او حتى تشويش" رؤيتى ... المهم انها غيرتنى والسلام .
ليس هذا التغيير جذريا وكليا بمعنى انى تحولت الى النقيض ولكن كان تغيير جزئيا فلازلت مؤمنا بل ومصرا على أن للانسان ارادة حرة كما ان لديه القدرة على الاختيار والفعل دون تدخل إلهي .ولكن ما حدث هو انى تنبهت الى أمر كنت غافلا عنه وهو أن الله سبحانه وتعالى ليس بمتفرج بل هو الخالق ...... زى ماتقول كده " مؤلف الرواية اومخرج الفيلم إن جاز التعبير " لذلك فمن الطبيعى أن يتدخل في بعض التفاصيل . هذه التفاصيل في اعتقادي ليس لها دخل بإرادة الانسان وقدرته على الاختيار ولكنها تحدد بدايته ونهايته وسأعرض لهذه التفاصيل في البوست القادم أما هذا البوست فسأعرص أراء بعض من قابلتهم والتى بطبيعة الحال كان لها بعض التأثير في تكوين رأيي الحالى " والذي قد يتغير في أى وقت حيث أن هذا الموضوع يعتمد الى حد كبير على التجارب التى نخوضها في هذه الحياة ومدى تأثرنا بها كما أن البحث عن الحقيقة لا يتوقف ابدا حتى ولو كان من الصعب ادراكها فالحقيقة لن تتجلى قبل ان تكتمل الرواية أو نرى كلمة النهاية في آ خر الفيلم "
تحدثت مع الكثيرين عن هذا الموضوع وسمعت أراء كثيرة ومختلفة .... جميعها تستحق الاحترام والنظر فيها ... فهى نتاج فكر وتجارب حياتية مر بها صاحبها .... وبما أن عقولنا ليست متشابهه كما أننا لم نمر بنفس التجارب , لذلك فمن الطبيعى أن تختلف رؤانا ووجهات نظرنا .
ـ مخيرون ولكن
أخبرنى أحدهم اننا مخيرون فيما اختاره الله لنا ... لم أفهم تماما ما الذي يقصده ولهذا أعطانى مثالا على كلامه قائلا " لو أنت عايز تكتب جواب أو أى حاجة مثلا ومحتاج قلم وذهبت لشراء قلم فلم تجد سوى الاقلام " الزرقاء والسوداء " فسوف تختار أحدهما لذلك فانت مخير أن تشترى أحدهما ولكن في نفس الوقت يوجد اقلام أخرى مثل الاحمر والاخضر ... الخ ولكن المتاح لك هو الازرق والاسود.
شخص آخر قال لى نفس المعنى ولكن بمثال آخر وهو السفينة
فلو كنت على متن سفينة فانت حر تفعل ما تشاء طالما انك لم تتجاوز حدودها .... فنحن مخيرون ولكن ضمن الحدود التى وضعها الله لنا .
وخلاصة هذا الرأى كما أراه ان الموضوع زى ما يكون سؤال " اختر ما بين القوسين" .... أمامك 3 أو4 اختيارات مش أكتر وحضرتك هاتختار من الاختيارات دى مع ملاحظة انك مش اللى كاتب الاختيارات ...... دى مفروضة على حضرتك .....
لا اعلم لماذا لم يطمئن قلبي لهذا الرأى ولكنى لا انكر ان به شئ من الصحة .... فنحن لا نختار من المطلق .... فعندما أختار مثلا زوجة فان اختياراتي لن تتجاوز معارفي فلن أختار مثلا زوجة من باريس لا أعلم عنها شيئا ولا تعلم هي شيئا عنى
ـ مسيرون آخر حاجة
على الجانب الاخر وجدت أشخاصا مؤمنون بأننا مسيرون تماما وان كل شئ مكتوب منذ الازل وانه لا سبيل الى فعل شئ تجاه هذا المكتوب فما أراده الله سيكون .
بمعنى أدق ..... سؤال " اختر ما بين القوسين " تم حله وكل اللى مفروض تعمله حضرتك في الحياة " الاختبار" انك تأكد على الحل وتختار اللي هو اختاره !
ليس عندى اى اعتراض على موضوع ان كل شئ مكتوب ولكن كان سؤالى دائما لهذه الفئة : ما ادراني انا بما كتبه الله على
فمثلا لو أردت الزواج , فأنا مؤمن تماما أن الله يعلم اختيارى وما سيحدث تباعا ولكنه لم يجبرنى على أن أختار .... فإرادتي ومشيئتى أنا هى سيدة الموقف .
أعتقد أن لو كان هذا الكلام صحيحا فمعنى هذا انى لن أحاسب على أفعالى حيث انه ليس من العدل أن أحاسب على نتيجة اختبار تم وضعه وتمت إجابته و لا من سبيل لتغيير هذه الاجابات , فلماذا أحاسب إذن على شئ لم أفعله بكامل ارادتي " أو حتى نصفها" وبما أنى كمسلم مؤمن بالحساب وبالاخرة والجنة والنار ... إذن فمثل هذا الكلام ليس مقبولا على الاطلاق .
والخلاصة هى انى رافض تماما لمبدأ التسيير المطلق وكأننا دمى تحركها خيوط مربوطة بإرادة الخالق يحركها كيف يشاء " يجب التنويه أنى لا أحجر على رأى أحد فلو كنت حضرتك ممن يعتقدون انهم كالعرائس المستخدمة في أوبريت الليلة الكبيرة بتاع عمنا صلاح جاهين و سيد مكاوي و ناجى شاكر فحضرتك حر بس أنا مش معاكو وأرفض أكون كده حتى لو كنت كده "
ـ أما الشريحة الأكبر والتي تمثل النسبة الاكبر ممن قابلتهم يؤمنون بأن هناك أمور نحن مخيرون فيها وأمور نحن مسيرون فيها لذلك أطلقت عليها اسم المخسيرون .
وهذه الرؤية هى الاقرب الى عقلى الان رغم وجود تحفظات عليها فالمخسيرون عادة لا يتفقون فيما بينهم على ما نحن مخيرون فيه وما نحن مسيرون فيه ..... وهذا يؤدى فى كثير من الاحيان الى التواكل والخنوع والخضوع والتهرب من المسؤلية شأنهم في ذلك شأن الكثيرين ممن يؤمنون بالتسيير...... فلو تعرض أحدهم للفشل فسوف يعزى هذا الى النصيب والقدر رغم أنه غالبا ما يكون هو المسؤل عن فشله
لذلك فكان من الضرورى أن أقف مع نفسي قليلا لاتبين حقيقة الامر ..... وأحدد بيني وبين نفسي ما هى تلك التفاصيل التى تدخل فيها الله سبحانه وتعالى في حياتنا والتى بالطبع ستقودني لمعرفة ما نحن مخيرون فيه وما نحن مسيرون فيه .
يتبع ........ to be continue