Showing posts with label قصص قصيرة. Show all posts
Showing posts with label قصص قصيرة. Show all posts

Monday, 23 May 2011

شهد \ السيناريو

مشهد 1
يدخل العريس غرفة نومه بعد أن تأكد من مغادرة الجميع
تجلس هى على حافة السرير وكأنها تود لو استطاعت الخروج مع اهلها الذين تركوها وحدها لاول مرة في حياتها مع رجل غريب عنها .
يقترب منها فتبدأ نبضات قلبلها في الازدياد وكأنها في مسابقة للعدو وترتسم ملامح الخجل والكسوف والقلق على وجهها فهى كثيرا ماسمعت عن أهوال هذه الليلة التى لا تختلف كثيرا عن أهوال يوم القيامة وان ماسيحدث في تلك الليلة سيؤثر عليها وعلى بقية حياتها .
يشعر بما يدور في خلدها فيقترب منها ويمسك يدها ويقبلها في حنان ويطلب منها ان تخلع عنها فستانها وترتدى شيئا يصلح للصلاة .
يهدأ قلبها الا ان الاندهاش بدأ يكسو ملامح وجهها وعلامات الاستفهام والتعجب تخرج من رأسها كما يحدث في افلام الكارتون التى لازلت تحب مشاهدتها .
يقاطع شرودها بابتسامة ويخبرها انه يريد ان يبدأ حياته الجديدة معها بصلاة شكر لله الذى وفقه للسعادة التى يشعر بها الان
تطلب منه برقة الخروج لتستطع تغيير ملابسها
يبتسم ويطبع قبلة على جبينها ويخرج مغلقا الباب وراءه .
بعد التسليم من الصلاة يلتفت لها ويرجع خطوة للخلف ويجلس بجانبها ويخبرها بأنه دائما كان يحلم بهذه الليلة وينتظرها ويتمنى ان يكون اول شئ يفعله هو ان يضع نفسه بين احضان زوجته وراسه على صدرها بينما تلامس يدها فروة راسه !
تفلت منها ضحكة خجلة وتخبره بأنها تمنت ذلك أيضا
يقفا ويضمها الى صدره بينما يده تلتف حول خصرها وعينه تخترق عينها وتبدأ انفاسه في لفح وجهها وتقترب شفتيه من شفتيها حتى يتطابقا ويذهبا معا في حلم جميل

قطع

مشهد 2
كانت الفتاة ذات الثمانية أشهر ترفس الهواء يقدميها الصغيرتين المقوستين الناعمتين عندما دخل والدها ...... يقترب منها ويتأمل برائتها وهى تضحك لسقف الحجرة وكأنها تضحك لشخص معلق هناك يلاعبها .... تتفوه ببعض الاصوات الغريبة التى يصدرها اقرانها ممن هم في مثل سنها ( ييا ييا يييا ) بينما لعابها يسيل على خديها .
يجلس والدها على حافة السرير بجانبها ويوجه لها كلاما لا تفقه منه شيئا.
بتضحكى يا بنت العبيطة ..... طالعة لامك ..... هبلة ..... تصدقى انها بتشك فيا واحنا لسه ماكملناش سنتين جواز ..... المصيبة انها بتشك فيا انا والمديرة بتاعتى ..... انتى عارفة المديرة دى عندها كام سنة .... هى صحيح مهتمة بنفسها ولسه جميلة بس دى مديرتى .
تتوقف الفتاة فطريا عن الضحك وتنظر لوالدها
شكلك بتفهمى ولا ايه ....... شكلك بتشكى فيا انتى كمان ...... انا هاكون صريح معاكى .... امك بعد ماخلفتك جسمها بدأ يفشول والدكتورة قالتلها اعملى تمارين رياضية واديتها نظام غذائي عشان يظبط جسمها وفي نفس الوقت يديها الغذا عشان ترضعك .... بس امك مفجوعة مش بتبطل اكل ..... انا ياستى راضى بيها كده ..... قدرى ... هاعترض يعنى على أمر ربنا .... ادبسنا واللي كان كان .
بس المشكلة حصلت لما امك شافت المديرة .... بدات تحس بالنقص ..... بالغيرة .... كل دى احتمالات .... وانا غلط لما قلتلها عايزك تهتمى بنفسك شوية .... مش شايفة المديرة اللي عندها فوق ال 40سنة عاملة ازاى وانتى عندك 29 سنة وشكلك زى البرميل.
تعود الفتاة للضحك مرة اخرى
والله ما كان قصدى حاجة غير انها تهتم بنفسها وبيا اكتر من كده .... وهى عارفة انى مدب ومش بعرف ازوق الكلام ..... وانا معقول ياعنى ابص لواحدة اكبر منى بأكتر من 10 سنين ..... وبعدين انا للاسف بحب امك .... يعنى مش ممكن ابص لواحدة تانية ...... بتضحكى .... مش بقولك هبلة زى امك .
تدخل الام وصوتها يسبقها ..... بعد أن كانت تتصنت على كلام الاب مع الفتاة الصغيرة .... هى مين دى اللي هبلة ..... بس الحق مش عليك .... الحق عليا انى ماسيبتلكش البيت ورجعت لبيت ابويا ....
يرتبك الاب لحضورها بغتة من وراءه ، والله انتى فاهمة غلط
اه .... فاهمة غلط .... كل مرة تقوللى انى فاهمة غلط .... انا هاوضب شنطتى واروح عند بابا لحد ماتعرف قيمة الهبلة اللي عايشة معاك .
تستدير وترتسم ضحكة خبيثة على شفاهها
يقترب منها ويحلف لها انه يحبها وانه لم يفكر أبدا في أحد سواها
اضحك عليا بكلمتين ...... أصلى هبلة وعبيطة
يحتضنها من الخلف ويهمس في اذنها ... وغلاوتك عندى كل اللي في دماغك مش مظبوط ..... والله انتى ظلمانى .... وتبدأ يده في التسلل حول خصرها .
تبدأ في الاستسلام له ويبدأ هو في تقبيل عنقها
الا أن بكاء الفتاة الصغيرة يقاطعهما .

قطع

مشهد 3
تخرج الزوجة من الحمام تلف جسدها ببشكير متشبهة بالفنانة يسرا في فيلم المولد وتمر أمام زوجها الذى جلس امام التليفزيون يتابع فيلما اجنبيا الا ان شكل زوجته وطريقتها في عرض نفسها امامه جعله يتذكر مقولة أحد أصدقائه .... الست اللي تلمح لجوزها انها لامؤاخذة محتاجة جرعة حنان وينفضلها يبقى حمار ومش بيفهم لانها ممكن تشوف غيره والراجل اللي بجد هو اللي يشوف طلبات اهل بيته ومايتأخرش عنهم في حاجة .
لعبت الكلمات في عقله رغم عبثيتها وعدم منطقها ...... مش معقول اى واحدة جوزها ينفضلها تروح تخونه ........ اغلق التلفزيون ودخل على زوجته غرفة النوم فوجدها قد ارتدت قميص النوم الذى طالما اثاره وآثره على غيره في الشهور الاولى من زواجهما وبدا وكأنه استعاد شوقه واشتياقه لجسدها الذى حفظ ثناياه وشقوقه ورائحته ومسطحاته وتضاريسه حتى مله وخبتت شهوته تجاهه ولم يعد يثيره ..... سألها عن الفتاة اذا ما كانت نائمة .... فضحكت ... وكأنها شعرت بالفوز على ملله وتبلد مشاعره نحوها ..... ضحكت .... وكأن ثقتها بنفسها قد عادت بعد أن شعرت بأ نها لم تعد أنثى في عين زوجها
نظرت له وأخبرته ان الفتاة اساسا ليست بالمنزل وانها تركتها تبيت عند خالتها هذه الليلة .
نظر لها وكأنه يقول ..... ده انتى ناويها ومبيتة النية الليلادى ....
............................................................................................
فجأة وبدون مقدمات توقفت يده عن مداعبة ثديها وهمس لها .... دقيقة وراجعلك .... فإذ بها تمسك يده وبلهجة اقرب الى الترجى والتوسل ان لا يتركها الان وأخبرته أنها تأكدت بنفسها أن باب الشقة مغلق جيدا وأنها أغلقت محبس المياه حتى لا تتساقط قطرات الماء من الصنبور الذي لم يستطع هو ان يصلحه ... أخبرته بأن كل شئ على ما يرام وان عليه ان يكمل ما بدأه .... قبلها واخبرها انها لن تندم .
لم تكتمل دقيقة قبل أن يعود مرة أخرى وبيده برطمان العسل .... فإذ بها تنعدل في جلستها وتسأله وعلامات التعجب بادية على وجهها .... انت جايب برطمان العسل ده ليه ؟
جلس بجانبها واخبرها انه طالما حلم فبل الزواج ان يفعل ما سيفعله مع زوجته ولا يعلم كيف نسى هذا الحلم وتذكره الان ..... فسالته كنت بتحلم بإيه يعنى ؟
أخبرها ان تستلقى فقط وتتركه يحول حلمه الى حقيقة
فتح برطمان العسل وبدأ في انزال خيط رفيع منه على حلمة نهدها فكانت أشبه بتوتة حمراء غطاها العسل ... غطى نهديها بالكامل ثم نزل بالخيط حتى منتصف جسدها وبدأ في صنع دوائر حول سرتها ثم واصل نزوله الى اسفل حتى وصل الى موطن عفتها فغطاه بالعسل .
بدت مستسلمة ومستمتعة بما يقوم به زوجها وقد فهمت اللعبة التى يقوم بها
بدأ لسانه في مص نهديها والمرور بجميع اجزاء جسدها المغطاه بالعسل حتى وصل الى محطته الاخيرة فبدأ في رشف العسل الذي امتزج بعسل زوجته التى كان يقطر من منابع شهوتها بينما يده تتعتصر نهديها كما بدأت تاوهاتها في العلو تدريجيا.
بعد تسعة أشهر من تلك الليلة انجبا فتاة أخرى أسماها شهد

قطع


مشهد 4
تكبر شهد امام اعينهما وكلما مر يوم يتذكران تلك الليلة ويتجدد الشوق بينهما لدرجة جعلتهما يتفننا كل ليلة في ممارسة هذا الحب والشوق الا ان ضغوط الحياة كانت اقوى !!

مشهد 5
يدخل الزوج وفي يده كيس من الفاكهة وفي اليد الاخرى لفافة تفوح منها رائة لحم مشوى ..... تقابله الزوجة بنوع من الفتور وتسأله عن اللفافة فيخبرها بأنه أحضر الكباب التى كانت تنشده من بضعة اسابيع عندما اخبرتها اختها ان زوجها دعاها لتناول العشاء في مطعم في المهندسين ودفع حوالى 200 جنيه .
تضحك بملئ فمها بسخرية وتهكم على زوجها وتسترسل قائلة ... اقولك جوز اختى عزمها في مطعم محترم ودفع يجي 300 جنيه في عشوة وانت جايبلى كيلو كباب من ابو 60 جنيه من محل معفن في المنطقة المعفنة اللي احنا عاشين فيها وتلاقيه كله عضم وشغت ..... ياما جاب الغراب لامه .
والله انتى ست عديمة الاحساس ومش مقدرة النعمة اللي انتى فيها ... غيرك بيموت عشان مش لاقي ياكل عيش حاف وانتى بتتبطرى على النعمة .
انت ليه دايما باصص للناس اللي اقل مننا ماتشوف اختى عايشه ازاى ولا رحاب صاحبتى ... دخلت بنتها مدرسة لغات وبتدفعلها ألوفات و جوزها هايخليها تصيف في شرم الشيخ شهر بحاله وانت لو طلعتنا يوم مصيف يبقى يوم في جمصة او فايد .... ياشيخ روح انت راجل انت .
يدوى صوت القلم في ارجاء الكون داخل الشقة وداخل روحها وينتفض جسدها في حركة لا ارادية وتنسال الدموع من عينها .
تخرج من باب الشقة وفي يدها حقيبة السفر وفي اليد الاخرى تحمل شهد بينما الفتاة الاخرى تبكى بسبب صراخ امها فيها وهى تجبرها على الذهاب معاها لبيت جدها الا ان الفتاة تتمسك بأبيها فتتركها الام وترحل .
......................................................................................
تعود الزوجة بعد غياب دام اكثر من شهر لبيتها وذلك بعد ان استجاب الزوج لطلبها في البحث عن عمل اضافي لزيادة دخل الاسرة وادخار المال الكافي لادخال شهد مدرسة لغات مثل بنات خالتها !

مشهد 6
يجلس الزوج أمام التلفزيون يشاهد باهتمام فيلم عربي ابيض واسود بينما الزوجة منهمكة في المطبخ ثم لا تلبث ان تعود الى غرفة الجلوس لتنظيفها استعدادا لاستقبال ضيوف ........ ينادى الزوج زوجته بصوت هادئ طالبا منها اعداد فنجان شاى .
تنفجر الزوجة غيظا ويبدأ الشرر في التطاير من عينها وهى ترد عليه قائلة
ياراجل خللي عندك دم وساعدنى شوية بدل ما انت قاعد تشوف فيلم اتعاد اكتر من مليون مرة ...... بطبخ ... وانضف ..... وكنت في الشغل واتبهدلت وانا راجعة وجبت البنت الكبيرة من المدرسة والصغيرة من الحضانة وأكلتهم وخليتهم ينامو بالعافية .......... والبعيد ماعندوش دم .... قوم اعمل حاجة وساعدنى .... اعمل لنفسك الشاى حتى ..... ولا انا الجارية اللي أهلك اشتروهالك .
يرسل لها الزوج نظرة باردة ويتمتم ببعض العبارات الغير مفهومة .
تكمل الزوجة كلامها ...... طبعا حضرتك اتخنقت عشان قطعت تركيز حضرتك .... ياراجل بقولك قوم ساعدنى بدل ما انت قاعد زى قلتك .
ينفجر الزوج في وجهها ..... زى قلتى ...... باخرج كل يوم من 7 وارجع الساعة 10 بالليل حتى الاجازات عشان خاطر حضرتك ومستكترة عليا يوم اخد في نفسي من الساقية اللي مطحون فيها وانتى السبب !!!!!
من يومك وانتى وليه نكدية ماعندكيش زوق ولا احساس .... انا سايبلك البيت ونازل على القهوة.
يتجه نحو باب المنزل ويخرج منه ثم يرزعه من خلفه

قطع


مشهد 7
يرن الهاتف فترد الزوجة
ـ الو .... ازيك يارحاب .... اخبارك ايه .... قلبى عندك ... عاملة ايه ؟
ـ الحمدلله ... ماما بتيجى تزورنى من يوم للتانى بس الوحدة صعبة
ـ وانتى مش ممكن ترجعيله تانى بعد ماطلقك
ـ هو عايز بس انا مش قادرة بعد اللي عمله !
ـ وهو عمل ايه بس ....؟ ما انتى مش عايزة تتكلمى وتقولي السبب
ـ هاقولك .... يمكن عشان الموضوع ابتدا من عندك !
ـ من عندى ... ازاى
ـ فاكرة لما حكيتيلى الليلة بتاعة شهد ؟
ـ اه فاكره ... مالها ؟
ـ كنت عايز اعيش ليلة زيها بس بطريقتى .... كنت دايما بحلم انى اوضب الحمام لجوزى وهو راجع من الشغل تعبان .... اولع في شموع واشغل موسيقى هادية وننزل البانيو مع بعض و .....
ـ وايه المشكلة ؟
ـ المشكلة ان البيه ماعرفش يعمل حاجة واكتشفت انه بياخد برشام عشان يعرف .... عارفه ايه احساسك كانثى وانتى نايمة مع راجل انتى مش بتاثري فيه وان البرشام هو اللي بيحرك رغبته !
ـ ياحبيبتى كل الرجالة كده ..... انا جوزى من ساعة ما بقى يشتغل ويرجع متاخر مبقاش بيعمل معايا حاجة .... ولما ادلع عليه وافكره بليلة شهد يقولى العسل خلص ويخش ينام
ـ جوزى انا بقى مانمش .... تانى يوم اصر انه ينام معايا وانا ماكنتش عايزه ....قام مسكنى وربطنى في السرير واغتصبنى !
ـ يانهار اسود ... اغتصبك .... مش فاهمة ...... ده جوزك
ـ حسيت انه بيغتصبنى وصعبت عليا نفسي .... عشان كده اتطلقت
ـ تعرفى يارحاب .... احنا السبب .... على الاقل انا السبب في اللي حاصل مع جوزى دلوقتى .... انا اللي قتلت الحاجة الحلوة اللي كانت بينا !!!

مشهد 8
لم يستطع الزوج الوقوف الا لحظات قليلة من سماعه الخبر وبعدها افترش الارض مثل الولايا .... لم يكن يصد ق اذنه .... حاول امين الشرطة ان يساعده على النهوض الا ان الرجل قد انهار كلية ولم يستطع الوقوف ونظر الى امين الشرطة وحاول التحدث فلم يستطع .
لطمت الزوجة خديها وتفوهت بكلام يخرج من الملة الا ان الناس كتمو فمها والكل يردد ... لا حول ولا قوة الا بالله
ماتت شهد تحت عجلات اتوبيس المدرسة التى طالما ارادتها الزوجة لابنتها !!

مشهد 9

يدخل الزوج من باب الشقة وقد عشش التعب والارهاق بين ملامحه التى انهكتها مرور السنين فيجلس على اقرب كرسي ليريح جسده المنهك من عناء الطريق والعمل طوال النهار .
تخرج الزوجة من المطبخ وتتمتم بالمسملة وعلى وجهها بانت ملامح من تدعى الخوف ..... انت جيت .... مش تتنحنح وانت داخل ولا تقول حاجة.
ينظر لها الزوج شظرا ويرد عليها .... اتخضيتي ..... د لو عفريت شافك هايخد ديله في سنانه ويقول يافكيك .
ليه ياعنى ؟!
د انتى بقيتى زى فحل البصل في الشكل والريحة .... روحى ياشيخة ... تعالى شوفى النسوان عندنا في الشغل عملين ازاى .... كله قسمة ونصيب .... هانعترض ياعنى على امر ربنا .... اللهم لا اعتراض .
طيب قوم غير هدومك بدل ما انت عمال تقول كلام يسم البدن ..... وانا اللي كنت هاقولك حاجة تفرحك .
حاجة ايه دى ؟
بنتك جالها عريس .
بتتكلمى جد .
اه والله .... راجل طيب وابن حلال .... وعنده شقة ....
يقاطعها الزوج قائلا مش مهم .... المهم الغمة دى تنزاح عن صدري بقى والبنت تتستر في بيت جوزها وخلاص ..... دى خلاص عدت التلاتين واللي زيها عيالهم في ابتدائي واعدادى .
كله مقدر ومكتوب .... والحمدلله ان نصيبها جالها وانت حسك في الدنيا
عقبال ماتشيل عيالها ويقولولك ياجدو .
ترتسم ابتسامة على شفتيه التى تمتمت سرا ..... الحمد لله

قطع


المشهد 10
يدخل العريس غرفة نومه بعد أن تأكد من مغادرة الجميع
تجلس هى على حافة السرير وكأنها تود لو استطاعت الخروج مع اهلها الذين تركوها وحدها لاول مرة في حياتها مع رجل غريب عنها .
يقترب منها فتبدأ نبضات قلبلها في الازدياد وكأنها في مسابقة للعدو وترتسم ملامح الخجل والكسوف والقلق على وجهها فهى كثيرا ماسمعت عن أهوال هذه الليلة التى لا تختلف كثيرا عن أهوال يوم القيامة وان ماسيحدث في تلك الليلة سيؤثر عليها وعلى بقية حياتها .
يشعر بما يدور في خلدها فيقترب منها ويمسك يدها ويقبلها في حنان ويطلب منها ان تخلع عنها فستانها وترتدى شيئا يصلح للصلاة .

تمت


Sunday, 12 September 2010

أحلام وشادى

لم يتقابلا قبل ذلك ولن يتقابلا بعد ذلك فكلاهما لا علم له بوجود الاخر وليس من صلة تربطهما معا سوى ان رمال شاطئ المندرة جمعت اسميهما .

كانت الساعة تشير الى السابعة والنصف عندما فتحت عينى التى لم تذق طعم النوم طيلة الليل بسبب البرد القارس وقلة الغطاء في الشقة التى استأجرتها أنا وزملائي أما م شاطئ المندرة ، كانت إجازة نصف العام وقررنا الذهاب الى الاسكندرية لقضاء العطلة هناك لعلمنا انها في هذا الوقت تتسم بالهدوء ، ولم نكن قد أعددنا موضوع السكن قبل سفرنا ولكن اعتمدنا على ان الاسكندرية في هذا الوقت تكون شبه خالية واننا سنحصل على شقة بمجرد وصولنا , بالفعل لم نتعثر كثيرا قبل ان نحصل على هذه الشقة المتميزة فهى تقع في الطابق العاشر وتطل على البحر مباشرة ولكننا لم نضع في الحسبان انها ستكون شبه خالية من الأغطية .
كان الجميع نياما فلم أشأ أن أوقظ أحدا وخرجت الى الشرفة المطلة على البحر ، كان الهواء يلفح وجهى الذي بدأت عضلاته في الارتعاش من شدة البرودة فدخلت وارتديت معطفي الذي جئت به من القاهرة وخرجت مرة اخرى الى الشرفة ، لا أعلم على وجه التحديد ما جذبنى للجلوس في الشرفة في هذا الوقت رغم برودة الجو، ربما كان منظر البحر هو الذي يذكرنى بها دائما ! 
فعندما تجلس أحلام أمام البحر تبدو وكأنها ذهبت الى عالم آخر وكأنها ترى في البحر ملاذها الاخير في رؤية عالم غير الذي تراه وتعيشه في الواقع ، لا أعلم على وجه التحديد ما جذبنى لها عندما رايتها اول مرة في الجامعة ،الا انى شعرت من داخلى انى اعرفها جيدا ، ليست معرفة متعلقة بهذا العالم بل أسبق عليه ! 
ورغم أنه لا فرق بينها وبين أى فتاة اخرى الا انى أصبحت أثيرا لجمالها ، مغرم بكل ما تقوله أوتفعله ، عنما تغيب عنى استحضرها على الفور ،
 فلم يعد من العسير عليا مطلقا أن استحضرها طوال الوقت ، فلقد بت أحفظ عن ظهر قلب ما يدور بعقلها .....كلامها ..... أرائها .... افعالها و ردود أفعالها.... أعلم دلالات ابتساماتها ونظراتها ...... أعلم خائنة عينها وما يخفي صدرها .
كانت المرة الاولى التي تتاح لى الفرصة لارى البحر من هذا العلو ، جلست أتامل غريمى الذي اعتقدت أنه السبب في جلوسى فى هذا الجو القارس لأتذكر من أصبحت في حياتى كالشمس وأنا مجرد كويكب يدور في فلكها ، كيف يذكرنى بها وعقلى وفكرى رطب دائما بذكرها ، هى معى دائما وفى كل وقت ، في الجامعة .... في البيت .... أثناء المذاكرة ... أثناء الراحة ..... حتى هنا .
كيف أعيش دون أن أتنفس عبيرها الذي يقطر من كل كلمة تقولها ومن كل ابتسامة تتشكل على شفتيها ، أن تعطينى القليل من اهتمامها كفيل بأن أسبح بحمدها بقية حياتى ، أن تبتسم في وجهى فهذا هو العيد الذي يجب الاحتفال به ، كل ما تطلبه منى هو فرض يجب تاديته بكل خشوع واتقان ، فإذا كان الله هو خالقى فهى السبب في بقائى حيا حتى الان ، 
 أما لو لا قدر الله أن بان عليها بعض من حزن او تعاسة فهذا هو العذاب الاليم!
وقفت من مكانى واقتربت من سور الشرفة فإذ بى أرى ذلك المشهد الذي لم أتخيل أن أراه في مثل هذا الوقت وفي مثل هذا الطقس .

لم أستطع أن أتبين ملامحها جيدا ، فأنا في الطابق العاشر ، الا انها كانت تبدو فتاة في بداية عقدها الثالث ترتدى جاكت وبنطلون جينس ، جلست على الرمال ترسم أو تكتب شيئا معينا لم أتبينه في بادئ الامر حيث كانت تغطيه بجسدها ، ظللت اتأملها حتى انتهت ووقفت ورجعت خطوتين للخلف وكأنها تتأكد من دقة ما كانت تقوم به . كان القلب مرسوما بدقة متناهية والاسم مكتوب داخل القلب بشكل ملفت وغريب وكانها أرادت أن تقول لنفسها بأن صاحب الاسم احتوى على كامل قلبها ، فكان اسم شادي مكتوبا بطريقة جعلته يملأ كامل الفراغ داخل القلب . ظلت الفتاة واقفة تتأمل ما صنعته .

نظرت ناحية الفتاة وقلبها التى رسمته متسائلا عن شادى الذي استحوذ على قلبها ، هل يشعر بما تشعر به هذه الفتاة ؟ ؟ هل يحبها كما تحبه أم أنها فقط هى التى تتعذب مثلما أتعذب ! هل يستحق كل هذا الحب ؟هل تنتظر هى منه أن يبادلها هذا الحب ؟ أم أن أسمى درجات الحب هو العطاء دون انتظار مقابل ؟؟!!!

كانت الساعة تشير الى التاسعة عندما بدأ أصدقائي في الاستيقاظ والخروج الى الشرفة ،كان المشهد لفت انتباههم لدرجة ان جذبنى أحدهم لارى قلبين كبيرين تم رسمهما على الشاطئ ومكتوب داخل أحدهما اسم شادى والاخر اسم احلام .
علق زملائي على المشهد مختلفين فيما بينهم اذا ما كان من فعل هذا شاب تذكر حبيبته ام فتاة تذكرت حبيبها الا ان احدهم لاحظ اختلاف القلبين والخط داخلهما واكد انهما لابد كانا معا يرسم كل منهما قلبه بطريقته واحساسه ثم نظر لى منتظرا تعليقى ، فما كان منى الا ان ابتسمت واخبرتهم انى ذاهب لاعداد الفطور . 

تمت
 





   





Tuesday, 16 September 2008


سـكـنـدهـانـد
كان من المفروض آن يكون اعظم يوم في حياته ، فلقد كان أول يوم له في العمل في المستشفى ولكنه لم يكن فرحا فهو لم يحب ابدا دراسة الطب ولا الاتحاق بتلك الكلية ولكنها كانت رغبة امه الدكتورة "قدرية" التي ارادت ان يصبح ابنها طبيبا مثلها ولم يستطع ساعتها ان يفعل شيئا سوى ان يردخ لرغبة امه التي اقنعته بان كلية الطب هى قسمته ونصيبه والا فلم قد منحه الله هذا المجموع الكبير في الثانوية العامةوبالطبع لم يستطع مجادلتها فهى تتحدث عن "المقدر والمكتوب" وارادة الله التي لا يستطيع احد ان يخالفها. على كل حال ،فات الاوان على مناقشة هذا الامر فهو الان طبيبا سواء رضى او ابى وقد عين مدير المستشفى الدكتورة "عفاف" كمشرفة عليه حتى يتعرف على جو العمل ويتقنه. وكان اللقاء الاول بينهما وعندما راها اصابه الذهول ، فعندما سمع اسمها لم يتخيل ابدا انها هى نفسها عفاف التي كانت تقطن الشقة المجاورة له منذ اكثر من 15 عاما وكانت تصطحبه الى مدرسته الابتدائية حيث كانت هى الاخرى في نفس المدرسة ولكنها كانت تكبره بثلاث سنوات، لم يتغير منها شيئا فابتسامتها البريئة ووجهها الملائكي كما هو ، لم يتغير اى شئ سوى ظهور علامات الانوثة التي زادتها جمالا فوق جمالها . لم يكن اعجابه بها مجرد اعجاب رجل بامراة جميلة ولكنه كان اعجابا من نوع اخر ، فعندما كان صغيرا لا يفقه شيئا عن العلاقة بين الرجل والمراة كان دائما يشعر بشئ عجيب يسري في اعماقه عندما يراها او يلمس يدها وكان يذهب الى امه وبراءة الاطفال في عينيه ويخبرها بانه يحب عفاف وسيتزوجها عندما يكبر دون ان يعلم للحب او للزواج معنى سوى انه سيعيش معها الى الابد. انه الحب العذري الطاهر الذي لا تشوبه اى غرائز او رغبات حيوانية، انه الحب القدري حيث ليس للانسان فيه اى اختيار.
ولكنه وللمرة الاولى في حياته سوف يختار شيئا بارادته دون ان يتدخل احد ، لقد اختار عفاف لتكون شريكة حياته رغم علمه برفض امه مقدما ولكن ما معنى الحياة اذا لم نكن نحن من نختار طريقنا فيها ، ما معنى الحياة اذا لم تكن ارادتنا هى التي توجهنا وتقودنا فيها ، فليس للحياة اى معنى اذا خضعنا لارادة اى شئ حتى ولو كان القدر، هذا اذا كان القدر يريدنا ان نخضع لارادته. ومن هنا كانت المواجهه
ـ الابن: امي... انا قررت اتجوز
ـالام: ده يوم المنى يابني... المهم تكون عرفت تنقي واحدة بنت حلال
ـ الابن: عروسة مافيش اجمل من كده ، صحيح انا ماشوفتش ملايكة قبل كدة بس اعتقد ان الملايكة مش هاتبقى اجمل منها.
ـ الام : الجمال مش مهم ، المهم الدين والاصل الطيب
ـ الابن : من الناحية دي اطمني ... فتبتسم الام وتقبل ابنها وهى تقول : الف مبروك ...
ولكن يتغير موقف الام عندما يعلمها ابنها ان العروسة هى عفاف التي تكبره بثلاث سنوات ثم يصل الامر الى مرحلة التصادم عندما يخبرها بانها مطلقة.
ـ الام: انسى عفاف دي خالص واياك تفكر فيها تاني ... يرد الابن بكل برود: ليه؟
ـ الام " تكاد تنفجرمن غضبها" : ازاى تتجوز واحدة سكندهاند وكمان اكبر منك في السن ؟ انت اول فرحتي ... البنت دي مش قسمتك وربنا مش كاتبهالك
ـ الابن "وهو يضحك ساخرا من مقولة امه" : ايه الكلام الفارغ ده ؟وانت عرفتي منين ان ربما مش كاتبهالي ؟ كل واحد هو اللي بيختار قسمته بايده ولو كان الوضع غير كدة يبقى انتي عرفتي انها مش قسمتي ازاى؟
ـالام: ازاى تقبل انك تتجوز واحدة لمسها راجل قبل منك؟
ـ يضحك الابن وهو يقول: اتجوز واحدة لمسها راجل في الحلال احسن ما يكون لمسها في الحرام.... تندهش الام من كلام ابنها وتساله: تقصد ايه بالكلام دة ؟
ـ يردالابن: اتجوز واحدة مطلقة وعارف انها شريفة احسن مااتجوز واحدة بنت بنوت عليها ختم العيادة بتاعتك يادكتورة...اوعي تفتكري اني نايم على وداني ومش عارف انتي بتعملي ايه في عيادتك يادكتورة... اصحي ...فوقي... انا عارف كل حاجة ولا عايزاني اتجوز بنت اختك اللي...
ـ تقاطع الام ابنها وهي تصرخ في وجهه : الزم حدودك معايا واياك تجيب سيرة بنت اختي ... روح اتجوز السكندهاند بتاعتك ، بس افتكر ان الرسول"ص" قال للصحابي "لم لم تتزوجها بكرا تداعبها وتداعبك". يضحك الابن ساخرا من امه قائلا: هو انتي لسه فاكرة الرسول بعد كل جرائمك، على العموم الرسول اتجوز السيدة خديجة وهى مطلقة واكبرمنه ب15 سنة
ـ ترد الام : بس انت مش الرسول ولا عفاف تبقى السيدة خديجة... فيرد الابن : ومفيش واحدة بنت بنوت زى السيدة عائشة.

تمت
فـتـاة الـمـتـرو

ما أحقر هذا المخلوق الذي كرمه الله .... فلقد كرم الله الإنسان وجعله افضل المخلوقات , هكذا كانت إرادة الخالق ولكن يبدو أن إرادة المخلوق كانت مخالفة لارادة الخالق فاراد أن يكون أحط وأحقر المخلوقات وأبى أن يقبل تكريم خالقه.
كانت هذه الأفكار تدور على شكل علامات استفهام داخل عقل يوسف بعد ذلك اليوم الغريب الذي قضاه في شوارع القاهرة وداخل وسائل مواصلاتها .
لم يكن يوسف كغيره من الشباب ممن هم في مثل عمره , فلقد تعدى الثالثة والعشرون ولم يكن لديه من تجارب وخبرات الحياة ما كان عند غيره , فلم يكن له احتكاك مباشر بالناس من حوله حتى عندما كان في الجامعة لم يكن له علاقات بزملائه فكان ينهى محاضراته ويعود بعدها إلى منزله , هكذا نشا منغلقا على نفسه وكان جميع من حوله لا يدركون سببا لهذه العزلة حتى جاء هذا اليوم , فلقد اضطر غير باغ ولا عاد بالنزول إلى الشارع لقضاء مصلحة لأسرته وكان عليه ركوب المترو أولا ثم استبداله بالأتوبيس حتى يصل إلى المكان الذي سيقضي به مصلحته .كانت الساعة الحادية عشر ولم يكن وقت ذروة , لذلك كانت المواصلات غير مزدحمة كما هى في الصباح أو بعد فترة الظهيرة .....لذلك لم يشعر يوسف بما يشعر به معظم سكان القاهرة عندما يضطرون لركوب الأتوبيس أو الولوج إلى عربة المترو . لم يلفت انتباه يوسف أثناء ذهابه بالأتوبيس سوى شخصين , الأول كان رجلا في العقد الرابع من العمر .... ركب الأتوبيس وهو مستندا على عكازه , فهم يوسف بالنهوض ليجلس الرجل إلا أن الرجل أشار له بالنفي واخبره انه لم يركب الأتوبيس ليجلس فتعجب يوسف وإذ فجأة بالرجل يوجه حديثا إلى كل الراكبين في صوت ملئ بالحزن والألم والأمل والرجاء " يأحباب رسول الله , أخوكم عاجز ومش لاقي , ثم يخرج صورة أشعة طبية ويبدأ في سرد قصته التي تفطر قلب الكافر فيحكى كيف فقد ابنه الوحيد الذي كان يعوله ويصرف على علاجه وهاهو ألان اصبح وحيدا في هذه الدنيا لا يجد من يتولاه أو يساعده . لم يستطع يوسف أن يتمالك نفسه فاغرورقت عيناه بالدمع ولم يشعر بنفسه إلا وهو يمد يده في حافظة نقوده ليخرج عشرة جنيهات ويعطيها للرجل الذي فرح بها كثيرا ولم يجد سبيلا لرد هذا المعروف سوى الدعاء ليوسف بان يجزيه الله خيرا ويكثر من أمثاله . أما الشخص الثاني فكان جالسا بجانب يوسف في الأتوبيس والذي تعجب كثيرا من موقف يوسف حيث باغته بنظرة استنكار واستغراب واستهزاء وسأله : ايه ياستاذ ؟ هو انت معاك فلوس ومش عارف توديها فين ؟ فتعجب يوسف من السؤال ورد عليه بسؤال : انت ليه بتقول كده ؟ فضحك الرجل واخبر يوسف انه بلا ريب قادما من كوكب اخر , ثم قام وهو يضحك ونزل في المحطة التالية , لم يعلم يوسف علام يضحك الرجل وراح يراقبه من نافذة الأتوبيس وهو يبتعد ولايزال يضحك...!
أنهى يوسف مهمته وقرر الرجوع إلى منزله , كانت الساعة الواحدة والنصف ظهرا ولم يكن يعلم أن مثل هذا الوقت في القاهرة ما هو إلا صورة مصغرة وتقريبية لما سيكون عليه المشهد يوم القيامة . ولا يوجد اختلاف سوى أن الناس يوم القيامة سيكونون عرايا بلا ملابس . نزل يوسف سلالم مترو الأنفاق بصعوبة بالغة , فالمنظر اقرب إلى أمواج بحر هائجة ترتطم ببعضها فهناك من يريد النزول وهناك من يريد الصعود . واخيرا استطاع يوسف الوصول إلى الرصيف ولكن كان من الصعب عليه المشاركة في الهجوم الذي قام به الناس وآثر الابتعاد قليلا ليأخذ المترو التالي ولكنه وجد ازدياد الناس بالمحطة يفوق معدل مرور المترو فكانت المحطة تزداد ازدحاما فقرر أن يركب أول مترو يمر , وبالفعل وباقتراب المترو تأهب يوسف للركوب وفجأة وجد نفسه بين سيل جارف من البشر يتدافعون من كل اتجاه حتى وجد نفسه قد دخل المترو مدفوعا بتلك الأجساد التى تحيطه ولم يشعر بنفسه الا وهو " محشورا " بداخل العربة بينما بدا المترو في مغادرة المحطة.
كان الجو خانقا وسط هذا الحشر , اقترب المترو من المحطة التالية فبدأت حركة الناس تزداد وبمجرد توقف المترو حدث نفس الاندفاع الذي حدث وقت صعود يوسف فشعر وكأنه قطعة ملابس تلتف حول نفسها داخل إحدى الغسالات , لم يستطع الاستمرار داخل هذا الصندوق المغلق وقرر النزول , وبواسطة قوة الدفع وجد نفسه على الرصيف مرة أخرى . وقف يوسف يستنشق بعض الهواء الا أن صوت تلك الفتاة التى جثت على ركبتيها وانهارت في بكاء مرير جعل يوسف وكل الواقفين في المحطة يتوقفون عما كانوا يفعلونه , توجه كثير من الواقفين نحو الفتاة ليعلمو ما حدث الا أن الفتاة كانت منهارة ولا تستطيع التحدث وبدا الذهول على وجهها الذي كسته دموعها المنهمرة من عينيها وسألها أحدهم هل ضاع منك شئ ولكنها لم تستطع الرد واستمرت في بكائها ..... وإذا بصوت غليظ يخترق الحشد الذي تجمهر حول الفتاة فإذا بها امرأة في عقدها الرابع ترتدى عباءة سوداء ضيقة تبرز مدى اكتناز جسدها الذي ساعدها على تخطى الناس حتى وصلت إلى الفتاة وساعدتها على النهوض وهى ترمق الجميع بنظرة احتقار لكل الواقفين لعدم تمكنهم من استنتاج ما حدث واخبرتهم بصوت غليظ " شابة صغيرة هارية نفسها من العياط ..... أكيد واحد ابن حرام مسك سدرها " .
سرت رعشة بجسد يوسف عندما سمع كلام المرأة فهو من بين قليلين يعلمون معنى أن ينتهكك أحدهم ويعبث بجسدك حيث كان هذا هو سبب عزلته وانغلاقه على نفسه , تراجع إلى الوراء قليل حتى وجد مقعدا خاليا , فجلس عليه ووضع رأسه بين كفيه وبدا يتذكر ما حدث له عندما كان صغيرا حيث كانت تتركه أمه عند جارتها إثناء ذهابها إلى العمل وحدث ما حدث .
لم يستطع أن يتمالك نفسه وسالت الدموع على خديه , الا انه أعاد ظهره إلى الوراء بانفعال بعد أن سمع ردود أفعال الواقفين فقال أحدهم " لا أول واحدة ولا اخر واحدة يحصلها كده" وقالت إحدى الواقفات " إيه اللي يخليها تحشر نفسها وسط الرجالة الا لو كانت عايزة يحصلها كده " . كانت الدهشة بادية على وجه يوسف وهو ينظر للناس من حوله ولا يعلم أن كان مستيقظا أم نائما ويرى ابشع كابوس في حياته , ووسط كل هذا كانت الفتاة لاتزال تبكى وبجانبها تلك المرأة ذات العباءة السوداء تربت على كتفيها وتواسيها ... كان يود أن يذهب إليها ويعتذر لها عما حدث بصفته رجلا ..... كان يود أن يخبرها أن الرجال ليسو جميعا مثل بعض وان منهم من لا ينظر إلى المرأة باعتبارها نهدا ومؤخرة وساقين ..... ولكنه لم يستطع فهو لم يخاطب فتاة من قبل .... قام يوسف من مقعده واقترب منها متخطيا بعض من ظلوا واقفين حولها وعندما رأى وجهها شعر بمدى حقارة هذا المخلوق الهمجي المثير للاشمئزاز المسمى بالرجل , شعر بان الموت أهون من يحيا منتسبا لهذا الجنس ... فهذه الحادثة سوف تترك اكبر الأثر على نفسية تلك الفتاة , وليس ببعيد أن تصاب بعقدة نفسيه تجعلها تكره الرجال والزواج .
ظلت تلك الأفكار تدور في رأسه حتى سمع صوت صياح أخرجه مما هو فيه ولكن هذه المرة كان صياح رجل في منتصف العمر يجري وسط الناس وهو يلطم خديه كالنساء ويقول " اتسرقت....فلوسي راحت ...الحقوني يا ناس .." وبالطبع لم يستطع أحد أن يفعل له شئ سوى التفوه بتلك العبارات " معلش ... قدر الله وما شاء فعل .... عوضك على ربنا .." وقف الرجل بجانب يوسف وهو يتمتم قائلا " يعنى يارب تبعتلى رزق وبعدها تبعتلى واحد يسرقه ...طب ليه؟ حكمتك يارب " . كعادة يوسف في مثل تلك الحالات وهى أن يخرج حافظة نقوده الا أن هذه المرة كانت مختلفة حيث لم تكن هناك حافظة نقود .
خرج يوسف من محطة المترو يفكر في كل ما حدث ولا يدرى إذا كان ما رآه شيئا طبيعيا يحدث كل يوم أم أنها مجرد صدفة . قرر يوسف الرجوع إلى منزله حتى يتسنى له التفكير في كل ما حدث , وقبل أن تطأ قدمه خطوة واحدة رأى اكثر الأشياء التي أصابته بصدمة في حياته ... حتى إنها اكبر واعمق من حادثة التحرش التى تعرض لها وهو صغير على يد جارته ... فلقد رأى على الرصيف المقابل فتاة المترو تقف ومعها المرأة ذات العباءة السوداء وشاب في العشرين من عمره , يمسك كل واحد منهم بحافظة نقود ويخرج ما بداخلها من نقود ثم يعطوها جميعا للمرأة ذات العباءة السوداء التي تمسك بالنقود ثم تدفنها في فتحة صدرها تحت ملابسها .
جثا يوسف على ركبتيه وانتابته حالة هستيرية من الضحك .
تـمـت
سـيـد شـرف

" انت مراتك ست شريفة ومحترمة , وأكيد كل الهواجس والأفكار اللي في دماغك وسوسة شيطان " هذا ما قاله الصديق المخلص لصديق عمره " سيد شرف " بعد أن صارحه بما يجول في رأسه من أفكار حول سلوك زوجته إلا أن الصديق المخلص حاول من تهدئة سيد شرف وإبعاد تلك الأفكار عن عقله قائلا " معقول بعد الحب اللي استمر 4 سنين في الكلية وست سنين جواز تتهمها بالخيانة " فيرد سيد قائلا " أوعى تنسى أن آخر أربع سنين انا كنت مسافر وكنت بازورها شهر واحد في السنة " لكن الصديق المخلص يعقب قائلا " ياسيد يا خويا مش كل واحد سافر علشان يشتغل ويكون نفسه يرجع يشك في سلوك مراته " ولكن سيد شرف رمق الصديق المخلص بنظرة ذات معني فهمها الصديق المخلص علي الفور ثم علق قائلاً " مش كل الستات زي بعضها " 0
ثم شرد بفكره قليلاً وتذكر ما حدث له منذ عامين " كان عائداً من مأمورية عمل وكان قد أخبر زوجته أنه سيعود يوم الجمعة إلا أنه قد انجز عمله وعاد يوم الأربعاء وعندما دخل منزله كانت الصدمة حيث وجد زوجته عارية في أحضان ابن خالتها الذي كان متجرداً من ملابسه هو الأخر ، كانت الصدمة فوق طاقته وعلي الرغم من ذلك لم يتهور كما يحدث في الأفلام العربي الأبيض والأسود فأحضر سكيناً وذبح زوجته وعشيقها ، لم يفعل هذا لأنه كان يعلم أن زوجته لم تحبه أبداً بل كانت تحب ابن خالتها لذلك فقد طلقها حتى لا تكون الفضيحة ويصبح حديث الناس من أقارب وأصدقاء إلا أنه لم يستطع أن يخفى ما حدث علي سيد شرف "
وبينما تذكر الصديق المخلص هذه الحادثة , شرد ذهن سيد شرف في بعض المواقف التي حدثت بينه وبين زوجته بعد أن عاد من السفر , فكان كلما اختلى بها شعر أنها جسدا بلا روح وبلا شعور فكلما اراد ان ياخذها بين ذراعيه تهربت منه وادعت انها بذلت مجهودا كبيرا في عمل المنزل وفي المدرسة التي كانت تعمل بها حيث كانت مدرسة في احد المدارس الخاصة .
ظل هذا الشرود فترة طال فيها الصمت من الاثنين حتى قطع هذا الصمت صوت سيد شرف الذي بدا وكانه خارجا من كهف مظلم خاوي اوشك على الانهيار :" انا حاسس بالضياع والانهيار , شرفي ياصديقي , شرفي ضاع وعرضي بقى زى علبة سجاير فرط اى واحد يقدر يفتحها وياخد اللي عايزه . .... ياترى مراتى ضيعت شرفي مع مين ... انا باشك في كل الناس , ساعدني ياصديقي علشان اعرف مين اللي ... قاطعه الصديق المخلص قائلا : اسكت ياسيد واوعى تفكر بالشكل ده تاني . وعشان تستريح انا هاسعدك " ويستطرد قائلا " انا هاراقب مراتك مع اني واثق من برائتها وان مفيش حد مسها او مس شرفك ..... بس لازم تبعد عشان لو كانت بتخونك تقابل عشيقها بحرية وساعتها ابلغك مين هو اللي خلاك ضايع ومنهار "
سمع سيد شرف نصيحة صديقه المخلص وقرر السفر للاسكندرية لمدة اسبوع عند صديقه الثاني " محمد فهيم "
***************************************************
جلس سيد شرف في القطار المتجه الى الاسكندرية شاعر كانه ورقة من اوراق الشجر المتساقطة في الخريف بعد ان كانت خضراء يانعة ناضرة , اصبحت صفراء هشة لا حول لها ولا قوة .
لم يفارق سيد مشهد الخيانة , فكان يتخيل زوجته مع عشيقها ولانه لم يكن يعلم من هذا العشيق فكان يتخيلها مع كل شخص يعرفه سواء من الاقارب او الاصدقاء او الجيران او المعارف او من غير المعارف فكان يتخيلها حتى مع ذلك الرجل الجالس امامه في القطار .
اما الصديق المخلص فاستحوذت عليه امنيتان متناقضتان تماما فكان يتمنى ان تكون زوجة سيد شرف مخلصة ومحافظة على شرف زوجها حتى لا يفقد الثقة في النساء , اما الامنية الاخرى فكانت تتلخص في انه يريدها خائنة حتى يبرر الخيانة لزوجته , فكان يحدث نفسه قائلا " اذا كانت اللى بتحب جوزها وجوزها بيحبها طلعت خاينة يبقى اكيد اللى مش بتحبنى من حقها انها تخونى "
كان هذا هو حال كل من سيد شرف وصديقه الذى بدأ رحلة البحث عن الحقيقة .
***************************************************
بعد ثلاثة ايام من المراقبة لم يجد الصديق المخلص ما يدل على خيانة الزوجة , فهى تخرج من المنزل صباحا وتذهب إلى المدرسة ثم تخرج ومعها فتاة منتقبة يذهبان معا الى شقة الأخيرة وتجلس عندها حوالى ساعتين ثم لا تلبث ان تعود الى منزلها واحيانا تذهب لزيارة والديها او اخيها ولا يزورها ايضا سوى افراد عائلتها وتلك الفتاة المنتقبة
جلس الصديق المخلص يفكر ويحدث نفسه :
ـ هذه المرأة صالحة ومخلصة لزوجها
ـ بس في شئ غامض .... البنت المنتقبة ممكن تكون راجل
ـ ياعم الكلام ده في الافلام العربى وكمان المدرسة كلها طالبات يإما مدرسات
ـ يمكن بتقابل عشيقها في بيت الفتاة المنتقبة
ـ بس اهل البنت فين ؟
ـ يمكن يكون ابو البنت هو اللى ...
ـ استغر الله العظيم , البنت منتقبة يعنى اكيد من اسرة متدينة ومحترمة
ظل الصديق المخلص في هذه الحيرة حتى قرر ان يذهب ويسال عن تلك الفتاة , وبالفعل تأكدت مخاوفه بعد ان تحدث مع بواب العمارة التى تقطن بها الفتاة الذى قال " اسمها رحاب وسمعتها زى الزفت وكانت بتلبس استغفر الله العظيم ....والله كانت بتقلع اكتر مابتلبس "
وعندما ساله الصديق عما حدث بعد ذلك اجاب قائلا " ابدا ...ابوها وامها سافروا إعارة وعلشان يطمنو عليها اجبروها على ارتداء النقاب ... وهى دلوقتى عايشة مع جدتها والست اللى انت بتسال عليها دى مدرسة بتيجى تذاكرلها "
ظل الشك يلعب براس الصديق ولم يجد ما يقتل ذلك الشك سوى معرفة ما يحدث داخل منزل الفتاة .
**************************************************
بينما ترتطم الامواج العاتية بالصخور الضخمة , وقف سيد شرف مع صديقه " محمد فهيم " وقد اعترف له بما يساوره من شكوك حول زوجته الا ان محمد كان له راى اخر : " شرف ايه اللى انت بتدور عليه ياسيد , الشرف ده عامل زى مايكون بالونة منفوخة هوا ومجتمعنا نفخ فيها كتير اوى لدرجة انها فرقعت خلاص واصبح لا معنى ولا وجود لها ... اللى انت عايش فيه دلوقتى يعتبر بقايا البالونة اللى كنا بنسميها واحنا صغيرين ( زؤزيئة ) ..... ويستطرد قائلا : يعنى انت ياسيد طوال 4 سنين مالعبتش بديلك ؟
فيجيب سيد قائلا : فرضا انى لعبت بديلى , ايه المشكلة ؟
فيرد محمد قائلا : لا حول ولا قوة الا بالله , يعنى انت لما تعمل كده تبقى لسه شريف ولما مراتك تعمل نفس اللى انت بتعمله يبقى شرفك ضاع .... ده كلام فارغ.
فينظر سيد متعجبا : انا راجل ... إنما هى ست ولازم تحافظ على شرفي وعرضي
فيرد محمد : انا عمرى ماسمعت الكلام ده في اى ملة ولا اى ديانة سماوية , في حاجة اسمها " حد شرعي " والراجل والست متساويين في الحد ده , انما حضرتك تحلل لنفسك وتحرم على مراتك يبقى انت بتخترع دين جديد .
لم يلق هذا الكلام قبولا عند سيد شرف .... وقرر العودة الى القاهرة ليعرف ما وصل اليه صديقه المخلص .
***************************************************
تشير الساعة الى منتصف الليل وهاهو سيد قرر ان يواجه زوجته بما في رأسه , إلا ان الزوجة لم تستطع ان تتمالك نفسها فسالت الدموع على خديها قائلة في صوت يملاه الأسى والحزن : " هى دى اخرتها , بعد ما احافظ عليك وعلى شرفك تتهمنى بالخيانة , انا اللى صبرت 4 سنين ومنعت نفسي من الخطا وحافظت على جسمى من غير ما يلمسه راجل غيرك , بعد كل ده تتهمنى بالخيانة ..."
يقطع هذا الشجار والعتاب صوت التليفون ..... كان صوت الصديق المخلص يقطع سلوك التليفون مرورا بالسماعة ثم اذن سيد شرف الذى سمع صديقه وهو يقول : "انا عرفت الحقيقة ."
ـ قولى بسرعة مين اللى ....؟
ـ بصراحة ياسيد مش عارف اذا كان شرفك ضاع ولا لأ !
ـ يعنى ايه .. مش فاهم ... مراتى بتخونى ولا لأ ؟
ـ هى بتخونك بس مش مع واحد
ـ لم يفهم سيد ما يقصده الصديق وقال : يعنى بتخونى مع اكتر من واحد !!
ـ لا .... مش ده قصدى .... هى بتخونك بس مع واحدة ..... مع تلميذتها المنتقبة انت مراتك ...... مراتك...... !!!!
لم يستوعب سيد ما قيل ووقعت السماعة من يده وهو في حالة من الصدمة والذهول .... ثم نظر امامه فرأى زوجته والدموع لم تجف من على خديها .
ارتسم على وجه سيد شرف علامة استفهام وقبلها سؤال لم يعلم له جواب
" انا شرفي ضاع ولا لأ ولا مفيش حاجة اسمها شرف ؟ "
تمت
الـلـهــم انـــي صــــائــم

لم تكتمل خطوته التالية خارج منزله حتى وقف مندهشا مما رآه وتسائل أليس اليوم هو أول أيام رمضان ؟ إذن لماذا يجلس هؤلاء الرجال الأصحاء على" القهوة " يدخنون الشيشة , أليست الشيشة من مفطرات الصيام ؟! أم انهم ليسو من الصائمين ؟!! , ولم يعلم ما الذي عليه أن يفعله سوى أن يكمل طريقه إلى محطة الأتوبيس ليركب ذلك الأتوبيس العجيب حيث انه الأتوبيس الوحيد الذي يمر بتلك المنطقة الشعبية ليأخذه ويأخذ غيره من الطلاب إلى مدارسهم التي تقع في تلك المنطقة الراقية , ليس الطلاب فقط بل والموظفون أيضا , أو ليس شيئا عجيبا أن من يعملون في تلك المنطقة الراقية يسكن معظمهم في تلك المنطقة الشعبية الفقيرة.
مر ما يقرب من نصف ساعة ولم يأت الأتوبيس وبدا الضيق والغضب يعرف طريقه إلى كل من يقف منتظرا الأتوبيس وبدا الناس اقصد الصائمين يترجمون هذا الضيق والغضب إلى عبارات ليس من اللائق ان تخرج من افواه الصائمين , ووقف الطالب يستمع متعجبا
ـ هو يوم اسود باين من أوله .... اللهم أني صائم
ـ هو الأتوبيس ده ابن ......مؤرف ....اللهم اني صائم , هو الاتوبيس له أب !
ـ هايطلع عين ابونا النهارده .... اللهم اني صائم
وفجاة بدا الجميع للاستعداد وكانها اشارة لبدء حرب عالمية ثالثة , لقد شاهدو الاتوبيس وهو قادم من بعيد وعندما اقترب منهم كان الدليل والبرهان على ان من قال بنظرية " البقاء للاقوى " كان قد قالها بناء على هذا المشهد الذي تعجز الاقلام عن وصفه , على كل حال لقد وجد الطالب نفسه داخل الاتوبيس ولم يعلم متى واين وكيف حدث هذا , لقد كان الموقف عصيبا فليس هناك من احد يريد التاخر عن عمله او مدرسته لذلك فالاتوبيس من الداخل يبدو وكانه ساندويتش لحم بشري ومن كثرة الضغط بدا الحشو اقصد اللحم البشري في الخروج والظهور على جانبي الساندويتش اقصد الاتوبيس , وبالطبع ليس السكون هو الشئ السائد داخل الاتوبيس فلقد ازداد الغضب والضيق ولم يعد احد يتحمل احد اخر واصبح ابسط سبب يشعل مشاجرة ضخمة وتجد الناس اقصد الصائمين يتبادلون الشتائم والسب لبعضهم البعض بسبب وبدون سبب ولكن السبب معروف في جميع الاحوال فالناس تفقد اعصابها اثناء الصيام !!
وقف الطالب في منتصف الاتوبيس يرى ويستمع لما يحدث
ـ ياناس يابهايم , حرام عليكو بهدلتو الهدوم
ـ لو مش عاجبك اركب تاكسي
ـ وإنت ليه ماتبأش بني آدم
ـ ووسط هذا الزحام الشديد والشتائم المتطايرة من الافواه يقف شخص ما يقرا القران بصوت عالي وبهذا تجد مزيجا عجيبا وغريبا من الالفاظ في نفس الوقت فتجد من يشتم ومن يسب ومن يقرا القران . وفجاة يقف الاتوبيس مرة واحدة ونتيجة الفرملة الشديدة يقع الجميع فوق بعضهم البعض , رجال فوق نساء ونساء فوق رجال وطلاب تحت الرجال والنساء ...... وشخص ما يقرا القران . ثم يسمع الجميع السائق وهو يقول صائحا : انت ياحمار ياللي سايق ملاكي , مش تحاسب
ـويرد سائق المبلكي اللهم اني صائم , انا مش هارد على حيوان زيك
وفجأة ينفزع الجميع من صوت تلك الصرخة التي اطلقتها فتاه في أخر الأتوبيس: يا سافل حد يعمل كده في رمضان ؟!!! ثم تم إطلاق صرخة أخرى ولكن هذة المرة من شاب ,لقد بدأ الجميع في ضربه وكأنها فرصة لإخراج مشاعر الغضب والضيق
أما طالبنا فقد رأى الفتاة "إياها" قادمة تجاهه ولم يعلم ماذا يفعل ,لقد وقفت الفتاه أمامه و انتباه الفزع خوفا من ان يلقى نفس المصير فرضى بالأمر الواقع وظل يردد اللهم أني صائم .
وفي المدرسة ظل طوال اليوم يفكر في ما حدث هل فسد صومه أم لا ولم يجد ما يريحه من هذا التفكير حتى دخل مدرس الدين وهنا قفز ليسأله وأجابه قائلا:يابني إن ما يفسد الصوم شئ معروف أما أنت فلم تفعل ما يفسد صومك وهنا هدأ تفكيره.
وفي طريق العودة في نفس الأوتوبيس وجد الفتاه نفسها قادمة نحوه وهي تبتسم فلم يجد ما يفعله سوى أن يردد اللهم إنى صائم ....... اللهم إنى صائم ...... اللهم إني صائم .
تمت
النـصـيـب الـمـفـقـود
لماذا أمر الله إبليس بالسجود لادم رغم علمه انه لن يفعل , ولماذا أمر الله آدم بالا يأكل من الشجرة رغم علمه انه سوف يأكل ! إذن فالأمر كله مدبر ومقدر ومكتوب واللي مكتوب على الجبين لازم تشوفه العين وما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن ولن يأخذ أحد اكثر من نصيبه , فمن كان له نصيب في شئ فسوف يناله ومن ليس له نصيب في شئ فمهما فعل فلن يصل إليه ولن يناله فنحن مسيرون لا مخيرون.

هكذا أقنعوني بان هذا قانون الحياة الذي فرضه الله علينا ولا سبيل لتغييره , وبتلك العبارات السقيمة السخيفة الحمقاء التي لا تثمن ولا تغني من جوع أقنعوني بان الزواج قسمة ونصيب , وعليه فقد رفض والداي الشاب الذي أحببته وحلمت به كفارس يأخذني على حصانه الأبيض شأني شان أي فتاة كانت في مثل عمري , وكما قلت فقد اخبروني بان الزواج قسمة ونصيب كما أنى لازلت صغيرة والعمر مازال أمامي طويلا وان نصيبي سيأتيني في الوقت الذي قدره الله . ولكني لم أسال نفسي كيف عرف والداي أن هذا ليس نصيبي , وكيف سيعرفانه إذا أتى؟! فهل يسمح الله للآباء بالاطلاع على نصيب أولادهم! على كل حال فلقد كنت ساعتها في الثامنة عشر من عمري ولم يكن تفكيري ناضجا بالشكل الذي يجعلني أفكر في مثل تلك الأمور .
وبعد مرور أربع سنوات تخرجت من الجامعة وحدث معي مثلما يحدث مع معظم البنات حيث تقدم لخطبتي زميل من الجامعة , كان يحبني بل إن تلك الكلمة اقل من أن يوصف بها فلقد كان مجنونا بي , أما أنا فلم اكن مغرمة به لتلك الدرجة رغم انه كان يثير إعجابي في كثير من الأحيان . وكالعادة رفض والداي هذه الزيجة مرددين على ألسنتهم تلك العبارة الحمقاء " الشاب ده مش من نصيبك فهو حديث التخرج ولا يقدر على تكاليف الزواج وأنت لازلت في مقتبل العمر وبالتأكيد سوف يأتي نصيبك في الوقت الذي حدده الله . وهكذا ذهب كما ذهب الأول وكما ذهب من جاءو من بعده , فعلى مدار الأعوام الثلاثة المتتالية تقدم لخطبتي كثيرين إلا أن تلك الكلمة الحمقاء المسماه بالنصيب كانت تقف حائلا في كثير من الأوقات , ولا أنكر أنى أيضا قد بدا يتكون لدى منظور ومفهوم خاص عن الزواج والذي جعلني ارفض الكثير من الزيجات , فلقد كنت اعتقد أن الزواج ليس مجرد نظام روتيني يقوم به الناس لقضاء شهوة أو إنجاب الأولاد , فالزواج شراكه بين اثنين مستمرة مدى الحياة وما بعد الحياة لذلك فيجب أن يكون هنا اتفاق بين الشريكين , اعلم انه سيكون هناك اختلافات لكن يجب أن تكون مواطن الاتفاق اكثر واعمق من مواطن الاختلاف , كما يجب أن يكون هناك رابطا من نوع خاص بين هذين الشريكين وبغض النظر عن اسم ذلك الرابط فان هذا الرابط لابد من تواجده.
ومرت السنون دون أن اشعر و أصبحت في الثامنة والعشرين ولم اعلم كيف مرت تلك السنين ، ربما من هم مثلي يمر عليهم الوقت سريعا فالعمل والقراءة شيئان لا وجود للإحساس بالوقت معهما . أما العمل فلاني كنت كثيرة التنقل من عمل لاخر بسبب حالتي المزاجية المحبة للتغيير والتي تمقت الثبات والاستقرار وأيضا بسبب ما كان يحدث من مضايقات من أصحاب العمل شأني شان أي فتاة تخرج للعمل وشأنهم شأن معظم أصحاب العمل عندما يجدوا أي فتاة أمامهم حتى لو لم تكن جميلة .أما القراءة فلم تكن مجرد هواية بل كانت غريزة أساسية اكتسبتها مع الوقت , فكنت دائمة على قراءة القصص والروايات خاصة الرومانسية منها , فطالما حلمت أن أكون تلك البطلة التي يقع في غرامها الشخص الذي تحبه ثم يتحدى ويواجه ليصل اليها فهي بالنسبة له غاية يبذل كل ما في وسعه مستخدما كل الوسائل ليصل إلى غايته مهما كلفه الأمر .
وعموما , فانه نتيجة لتأخر زواجي بدا هذا الإحساس يتملكني حيث شعرت أنى قد أضعت نصيبي من يدي فكنت أسال نفسي هل من الممكن أن نصيبي كان مع أحد هؤلاء الذين تقدموا للزواج بي وأنا رفضته و أضعت نصيبي من يدي ! ولكني كنت استغفر الله وأقول " هو في حد يقدر يغير إرادة ربنا ؟"
هكذا أصبحت في الثامنة والعشرين من عمري وعلى هذا الحال قابلت الشخص الذي ازعم انه كان الحب الحقيقي الوحيد في حياتي القصيرة , كنت ساعتها اعمل في إحدى رياض الأطفال كموظفة في إدارة الشؤون المالية وكانت تلك الوظيفة هى اكثر الوظائف التي مكثت بها وقتا طويلا حيث عملت بها ثلاث سنوات , ورغم حالتي المزاجية وحب التغيير إلا أن هناك شيئان حالا بيني وبين ترك تلك الوظيفة . أما السبب الأول فكان هؤلاء الأطفال حيث بدأت عاطفة الأمومة تتملكني , فلكم كنت أتمنى أن يكون أحد هؤلاء الأطفال ابن بطني ولا أنكر أنى كنت اشعر كثيرا بالغيرة من أمهات هؤلاء الأطفال خاصة عندما أجد امرأة لازالت في الرابعة والعشرين من عمرها ولديها طفلان أو اكثر , ثم ارجع لاواسي نفسي بتلك العبارات السخيفة مثل النصيب والمقدر والمكتوب وانه لا أحد يعلم ما الذي قدره الله لي . كنت أسال نفسي هل حقا في الإمكان أن اصبح أما , وماذا عن السن , أليس هناك وقتا محددا للإنجاب وانه سيأتي وقتا لن أكون فيه قادرة على الإنجاب وهذا بالطبع سيحد من فرصتي في الزواج فلا يتقدم لي سوى من لديهم أبناء ويريدون الزواج من امرأة أخرى إما فراغة عين أو إن زوجاتهم قد رحمهم الله و أخذهم في العالم الآخر , ثم ارجع و أقول أن الله قادر على كل شئ فلقد رزق سيدنا ذكريا بولد وكانت امرأته عاقر , ولكني كنت ارجع مرة أخرى قائلة أنى لن أتزوج من سيدنا ذكريا ! لم اكن أتمالك نفسي عندما أرى أحد هؤلاء الأطفال فكنت احمله بين ذراعي واقبله ولطالما تمنيت أن اسمع أحد هؤلاء الأطفال وهو يقول لي " ماما"
أما السبب الثاني الذي جعلني امكث كل تلك الفترة في هذه الوظيفة فكان الحب , حيث وقعت دون أن اشعر في حب ذلك الشاب المتخرج حديثا والذي عمل في البداية تحت إشرافي . لم يكن نموذجا للفارس الذي حلمت به وأنا صغيرة , فلم يكن وسيما مثل هؤلاء الفرسان الذين نراهم في أفلام مثل " القلب الشجاع " بل على النقيض كان اسمر البشرة , طويل القامة , نحيف البنيان مما كان يجعله يبدو اكثر طولا , ولكنه كان خفيف الظل ومحل إعجاب من كل العاملين رجالا ونساء . على كل حال فلقد أحببته دون وجود أسباب واضحة , فبدأت علاقتنا كزملاء عمل ثم تحولت إلى صداقة ثم إلى حالة حب على الأقل من جانبي , أما هو فلم اكن اعلم حقيقة مشاعره وان شعرت في كثير من الأحيان انه لولا ذلك السور الذي بيني وبينه لاعترف لي بحبه , فكل تصرفاته وافعاله تدل على حبه لى إلا أن الزمن كان يقف كحائل أو سور يمنعه من العبور والاقتراب مني , فلقد كان اصغر مني بحوالي خمس سنوات , انه النصيب الأحمق والقدر اللعين الذي طالما وقف أمامي دائما ومنعني من تحقيق أحلامي فلقد كنت دائما أريد أن اصبح شخصا مفيدا أو هاما في تلك الحياة حتى لا يصبح وجودي كعدمه , وكما قال " ديكارت" أنا أفكر إذن أنا موجود , فأنا أقول طالما أنى موجودة فلابد أن افعل شيئا يدل على وجودي.
ظل هذا الحب حوالي عامين , كنت خلالها أعاني العذاب الأليم فالحب يصبح عذابا عندما تعرف يقينا انه من المستحيل أن ترتبط بمن تحب . حاولت كثيرا أن اكف عن التفكير فيه إلا أنى لم استطع فلم يكن يفارق مخيلتي , ولقد رفضت شخصا عرض على الزواج رغم انه كان مناسبا ومن الصعب أن يأتي أحد مثله لأي فتاة وترفضه إلا أنى لم استطع, حتى أنى ساعتها لم أفكر في موضوع الإنجاب والأمومة , فلم يكن يمر وقت دون أن أتذكره حتى في اكثر الأوقات قدسية فكنت أتذكره في صلاتي وأدعو له بالسعادة حتى لو كانت مع فتاة غيري.
وحقيقة , لم يكن عذابي فقط بسبب ذلك الفارق الزمني ولكنه كان عذاب داخلي , فكنت افترض أحيانا انه إذا جاء واخبرني بحبه وانه يريد الزواج مني فهل سأستطيع مواجهة الناس عندما يشاهدونا معا ويلاحظوا ذلك الفارق , لم اكن أستطيع أن أكون سببا في قطيعة بينه وبين أهله فلو كنت أما واخبرني ابني انه يريد الزواج بفتاة تكبره بخمس سنوات لرفضت وغضبت عليه فالام تريد دائما الأفضل لابنها من وجهة نظرها طبعا .
بعد حوالي عامين من العذاب كانت النهاية عندما حصل على عقد عمل بالخارج , وعندما علمت بالخبر شعرت كأني ورقة فارغة القى بي أحدهم من مكان مرتفع . وكان اللقاء الأخير عندما ذهبت لتوديعه في المطار كصديقة وزميلة عمل ولمحت في عينيه نظرة غريبة لم أدرك معناها وقتئذ ولكني أدركتها ألان . وقبل خروجي من المطار سمع الجميع صوت ذلك الانفجار ..... لقد كانت طائرته.
لم اكن لاحتمل يوما آخر في حياة ليس فيها نصيبي .... نعم , لقد أدركت أن نصيبي فيما اختاره أنا وليس فيما يتم اختياره لي أيا كان من يختار , فالنصيب مرهون بين أيدينا ونحن من نختار أقدارنا.... فإبليس رفض السجود بسبب كبرياءه وليس لان الله أراد ذلك وكذلك آدم أكل من الشجرة بسبب فضوله . إن الله يعلم فقط ما سنفعله ولكنه لا يتدخل في اختياراتنا ... انه يعلم ولكنه لا يتدخل في شؤوننا ... انه يعلم ولكنه لا يتدخل في شؤوننا .
كانت هذه نهاية رسالة تركتها فتاة في عقدها الثالث قبل أن تقفز في النيل أمام جمع من الناس الذين اكتفوا فقط بمشاهدتها وهى تغرق دون أن يمدوا لها يد المساعدة . فقط كان كل ما فعلوه انهم تساءلوا لماذا فعلت هذا وكانت الإجابة حاضرة في أذهانهم .. لقد وقعت تلك الفتاة في الخطأ مع أحدهم وعندما شعرت أن أمرها سيفتضح فعلت ما فعلت ... وراهنو أنفسهم على ذلك وقرروا متابعة الأمر من خلال الجرائد إلا انهم لم يعلموا الحقيقة أبدا و لن يعلموها .

أحلام مـراهـق
كان اليوم الاول من العام الدراسي الجديد , وهاهو هشام اصبح في الصف الاول الثانوي . خرج هشام من المدرسة مع صديقه الجديد حسام الساعة الواحدة ظهرا في اول ايامهما بتلك المرحلة الهامة ثم دار هذا الحوار:
حسام : هاتعمل ايه دلوقتي؟
هشام : هاروح بيتنا
حسام : تبقى مغفل لو عملت كده
هشام " متعجبا" : مغفل !!! ليه؟
حسام : انهارده اول يوم والطبيعي اننا نروح على طول والميعاد اللي هانوصل فيه البيت هايكون ميعاد خروجنا من المدرسة يبقى المفروض نعمل ايه ؟
هشام : مش عارف
حسام: نروح البيت ع الساعة 3 علشان يعرفو ان ميعاد خروجنا الطبيعي الساعة 3 وكده يكون معانا ساعتين كل يوم نعمل فيهم اللى نفسنا فيه
هشام : يابن الجنية !!! ده ابليس جانبك ولا حاجة
بس هانعمل ايه في الساعتين ؟؟
حسام : نروح عندي البيت ... اصل مفيش حد موجود في الوقت ده ... ابويا وامي في الشغل واختي الكبيرة في الجامعة
هشام : وهانعمل ايه في بيتكو ؟
حسام : هانتفرج على فيلم جامد جدا ع الكمبيوتر!!!
**************************************************
ذهب الاثنان الى شقة حسام وبدأ هشام في مشاهدة الفيلم وبعد حوالى 10 دقائق بدات علامات الاندهاش والتعجب ترتسم على وجه هشام ولكنه لم يحرك ساكنا وظل يشاهد ويشاهد ولا يصدق ما يراه , لقد كان يعتقد ان "قلة الادب" تنحصر في صور الفنانات التى تنشر في المجلات التى تباع على الارصفة , ولم يعتقد ان الامر قد يصل الى هذا الحد ( لا داعي ان اصرح للقارئ ماذا كان يشاهد هشام فهو بالطبع لم يكن يشاهد فيلم الشيماء او فجر الاسلام)
عاد هشام الى منزله الساعة 3 , وكالعادة وجد والديه في شجارهما الدائم والمستمر والذي لا يعلم له سببا ولكن الله وحده يعلم والازواج ايضا !! لم يهتم احد من الوالدين بعودة هشام من اول ايامه في مدرسته الثانوية ولم يكلف احدهما نفسه مشقة السؤال عن احوال هشام وعن اصدقائه الجدد .
وبعد ان انفرد هشام بنفسه في غرفته بدأ التفكير فيما رآه وبدأت علامات الاستفهام تتكون داخل رأسه , ولم يجد أى إجابات فهو يعيش في مجتمع يعتبر ان الوسيلة التى اوجدها الله عزوجل ليستخدمها البشر في التناسل وتعمير الارض ما هى الا قلة ادب ولا يجوز التحدث في هذا الامر من قريب او بعيد ومن يتجرأ ويتحدث في هذا الامر فانه بذلك قد خرج وتطاول على المنظومة التى وضعها المجتمع والتى لا اساس لها في الدين ولا تتوافق مع العقل ولكنها منظومة وضعها المجتمع بعد ان جعل من نفسه الـــها وجعل له دينا جديدا أسماه "العادات والتقاليد" وتجاهل بقصد او بدون قصد تعاليم الاسلام الذي اباح التحدث والسؤال في هذالامر , بل اكثر من ذلك فان القران " كلام الله" اطهر ما يمكن ان يوجد في هذا الكون الذي لا يعلم له احد بداية من نهاية ومن بعده كلام الرسول "ص" تحدثا وبلا حرج في هذا الامر .
كانت الاسئلة تتزاحم في رأس هشام ولكن توقفت كل جوارحه عندما تذكر ابيه وامه وتسائل : هل يفعلان ذلك ايضا ؟؟!! ولكن كيف يتشاجران ويفعلان ذلك؟!! فهو امر لايمكن حدوثه بين اثنين يعيشان في شجار دائم ... أم ان هذا هو سبب الشجار!!
***************************************************
لم يجد هشام من يبين له الصواب من الخطأ ولم يجد من ينقذه من الشَََرك ... واعتاد مشاهدة تلك الافلام فكان يشاهدها سرا مع صديقه حسام , ومن الطبيعي ان تجلب العادات السيئة والسرية بعضها البعض !
كان بعد ان يشاهد تلك الافلام يختلى بنفسه ويتخيل نفسه في أحلامه مع اى فتاة يعرفها او رآها من قبل .
لم تسَلم اى فتاة من احلامه سواء كانت من اقاربه او معارف والديه , وكما هو المعتاد ان تحتل بنت الجيران مكانة كبيرة في احلام المراهقين ...كان هشام يحلم بها كثيرا ولكنه لم يكن مراهقا عاديا فكان يحلم ببنت الجيران وأمها التي لم تكن تقل جمالا عن بنتها ( لاداعي أن ابين للقارئ كيف كان يحلم هشام فهو بالطبع لا يحلم بأنه يصلي كإمام ومن خلفه تصلى كل هؤلا النساء) .
تركزت احلام هشام على أبله "حنان " مدرسة اللغة الانجليزية فهى امراة جميلة وذو شخصية جذابة وكان من الطبيعى ان يحلم بها مراهق مثل هشام رغم علمه انها متزوجة ولكنه لم يرى زوجها من قبل وعموما فهو يرى ان هذا لا يؤثر , فهو يحلم بها فقط ولا ضرر من الاحلام!!
لم تكن الاحلام فقط هى ما يشغل تفكير هشام , ولكنه كان يقف امام اخته متحيرا شاردا بفكره , كانت اكبر منه بحوالى عامين , وكان دائما يسأل نفسه : هل تشعر اختي تجاه الاولاد كما اشعر انا تجاه البنات والنساء ؟ هل تحلم اختى بالاولاد كما احلم انا بالبنات ؟
كان يشعر بالاشمئزاز من نفسه بمجرد ان تأتيه هذه الافكار وكان دائما يتهرب من اجابتها ويطردها بسرعة ويشغل نفسه بالتفكير في اى شئ اخر او حلم اخر , ولكنه ذات مرة ناقش الامر مع صديقه حسام
هشام : تعمل ايه ياحسام لو عرفت ان اختك بتتفرج على الافلام اياها ؟
حسام " بانفعال شديد " : كنت اكسر رقبتها
هشام : وانت ليه رقبتك محدش كسرها ؟
حسام : لان مفيش حد يعرف انى بتفرج على الحاجات دى , وبفرض ان حد عرف .... انا راجل ..واعمل اللى انا عايزو
هشام : ليه ؟ هى الافلام دي حلال للولاد وحرام على البنات ؟؟
لم يعرف حسام كيف يرد على صديقه هشام , فهو يعلم ان هذه الاشياء حرام سواء للولاد او البنات
***************************************************
زادت المشاكل بين والدى هشام حتى تم الانفصال , ولكن السبب هذه المرة كان معروفا للجميع . فلقد اكتشفت الزوجة ان زوجها تزوج من امراة غيرها ...لهذا كان الطلاق . ذهب هشام ليعيش مع ابيه وزوجته الجديدة بينما عاشت
الفتاة " اخت هشام " مع امها .
كانت الصدمة والمفاجاة الكبرى لهشام عندما علم ان زوجة ابيه هى ابله حنان , التى طالما زارته في احلامه وكانت بمثابة البطلة ونجمة الشباك الاول في احلامه
, الان ستعيش معه في نفس المنزل وبالطبع سترافقه في ذهايه وايابه من المدرسة , وهكذا ...لم تعد هناك ضرورة لافلام حسام حيث ترك هشام مقاعد المتفرجين ونزل ارض الملعب ليثبت جدارته بعد ان ظل فترة طويله يحلم باللعب .. هاهو الان يقوم بتحويل الاحلام الى حقيقة !!!!
***************************************************
مر عام على هشام دون اى احلام .... حيث لا فائدة منها طالما ان ما كان يحلم به اصبح واقعا .... ولكنه ظل يشاهد الافلام مع صديقه حسام حتى ظهر الاستاذ فاروق , مدرس الدين , والذي كان قد تغيب عام كامل من المدرسة بسبب اصابته في حادثة مروعة سافر على اثرها للخارج ليكمل علاجه ..... ولولا ذلك لكان قابل هشام في بداية العام الاول وتغير كل شئ في حياة هشام .
كان الاستاذ فاروق مربى فاضل وذو شخصية قيادية وقدوة صالحة يفتقدها الشباب امثال هشام . وجد هشام في الاستاذ فاروق ما لم يكن موجودا في والده الذي كان غارقا في المشاكل مع امه والملذات مع ابله حنان , وفي نفس الوقت شعر استاذ فاروق بمشكلة هشام وانه في حاجة الى من يرشده ويخلصه مما هو فيه .
وبدأت عملية الاصلاح , التي قام بها استاذ فاروق , بشغل وقت هشام بعمل مفيد بدلا من اضاعته في الاحلام , عرف هشام الطريق الى المسجد وعرف كيف يقرأ القران ويتدبر معانيه , كما ساعده استاذ فاروق على تنمية مواهبه خاصة في مجال الرسم . ولم ينس ايضا مذاكرته فهو لازال في اول الطريق ... لقد تغير هشام واصبح شخصا اخر
***************************************************
في احد الايام , قام استاذ فاروق بدعوة هشام لتناول الغذاء في منزله وعندما وصل هشام كانت ابنة الاستاذ هى من فتحت له الباب واستقبلته , كانت ملاكا ... هكذا رآها هشام . جلس هشام معها قليلا حتى جاء والدها وجلسو سويا ليتحدثو في شتى الامور ..... دين ..... التعليم والمدرسة ..... الفنون.... المسلسلات .....المستقبل ....
دخلت زوجة الاستاذ فاروق عليهم والتي لم تكن اقل جمالا من ابنتها بل لك ان تقول انها المصدر الاساسي لجمال ابنتها . رحبت بهشام واخبرتهم انه تم تجهيز الطعام
جلس الاربعة لتناول الطعام وشعر هشام بما لم بشعر به من قبل , فكانت اول مرة يشعر فيها بروح الاسرة , كانت المرة الاولى التى يجلس فيها هشام لتناول الطعام في هذا الجوالأسرى الملئ بالحنان والامان .... لقد كانت بالفعل اسرة حقيقية .
كان الوقت ممتعا للجميع , لذلك كان من الطبيعي ان يمر بسرعة .
عندما وصل هشام منزله , اختلى بنفسه وبدأ يحلم بــ ...................
تمت